الشيخ محمد علي الأراكي

444

كتاب الطهارة

وأخرى يكون بسلب القدرة والاختيار ، وتبديلهما بالعجز والاضطرار حتى ترتفع فعلية الخطاب ، مع بقاء المقتضي له ، وهذا أيضا تارة يكون بعد تنجز التكليف ، كإراقة الماء المنحصر للغسل أو الوضوء بعد حضور الوقت . وأخرى يكون قبل تنجّزه كالإراقة المذكورة قبل الوقت ، ولا إشكال في عدم جواز القسم الأوّل وقبحه ، كما لا شبهة في استحقاق العقوبة لو ترتّب عليه فوت الواقع . نعم لو لم يترتب عليه الفوت ، كما لو أصاب الماء اتّفاقا بعد إراقته مع الانحصار ، فاستحقاقه مبني على القول باستحقاق المتجرّي . ثمّ استشكل في كون حكم الشارع بتعيّن الغسل والوضوء عند الاختيار ، وببدلية التيمّم عنهما عند الاضطرار من قبيل هذا القسم ، واحتمل كونه من باب التنويع إلى المسافر والحاضر ، ومنشأ الاشكال أنّا حيث رأينا جواز الإتيان بالغايات الموسعة ، كالصلاة القضائية ، والآيات ، في حال التيمم مع سعة أوقاتها ورجاء زوال العذر ، كشف ذلك عن عدم حدوث اختلاف في مرتبة الصلاة كمالا ، ونقصا ، بحسب اختلاف وقوعها مع الطهارة المائية أو الترابية إمّا مطلقا ، أو على وجه يبلغ حدّ اللزوم ، ضرورة أنّه لو كان لها اختلاف بالغ هذا الحد ، لما جاز الإتيان بالصلوات المذكورة وهو خلاف الضرورة . وحينئذ فالقول بتحريم تحصيل الاضطرار بإراقة الماء ونحوه ، ينحصر وجهه في القول بالوجوب النفسي لنفس الطهارة المائية ، مع قطع النظر عن غاياتها ، وحيث إنّه أيضا على وجه الإطلاق لا يمكن الالتزام به ، فإن أمكن الالتزام به مشروطا بتقدير إرادة الغايات فهو ، وإلَّا فالمتعيّن المصير إلى إنكار التحريم